بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

15 أكتوبر، 2016

صديقة المراهقة

صديقة المراهقة 

كنا زميلتين في الإعدادية،وكانت لكل منا ميزة .فمثلا، أنا ،كنت فضولية ...انقطعت الصلة بيننا .التقينا بعد سنوات ..سألتها.. ماذا تفعلين الآن ؟قالت..أفتح باب العمارة وأغلقها .. تأسفت لحالها وقلت :تقصدين أنك بوابة؟.. وبينما أنا في الشارع ،رأيتها تدخل مكانا كان في السبعينات مجرد مطعم..هو حانة الآن . انتظرتها الى ان خرجت .ألقيت السلام ..بادرتْ بالجواب تلقائيا : يفتحون بي شهية الزبناء الآن...

صديقة المراهقة

صديقة المراهقة 

روحها مرحة  ، تتنفس  عبق الحياة من حولها، تمتطي صهوة  الأحلام  صحبة فارس الأحلام المرتقب وتحسب خطواتها في حذر. تنزوي في ركن أمين من  زوايا الروح متأملة غربتها في جسدها ،فينتابها إحساس يثنيها عن البوح لأقرب الناس. تمضي أيام أمل بين إقبال وإدبار على بركانها الثائر، تزرع على شرفات أيامها مشاتل صبر ومقاومة، و تأجل النهل من نبع الجسد إلى حين...لكن ما أسرع ما  تنشط عوامل التعرية  على  الصخر الصم، متى توفر المناخ المناسب لذلك .. !فيها من الخجل والانطواء ما أثار انتباه  سعاد  زميلة القسم، الفتاة الأكثر  أناقة وحيوية  .. بدت أمل كمادة خام يسهل تشكيلها وفق المراد،اقتربت  سعاد ، جست النبض ،اتضح لها أنها  أخطأت  التقدير،فمظهر أمل خداع،  ناهيك عن كونها  فتاة ذات مبادئ وأخلاق ،تريثت  شهورا ،  خططت وأحكمت الخطة ..لسعاد قناعة ،  فدموع العين لا تنساب جملة واحدة، وإنما تسقط تباعا ..كذلك حصون أمل ،لن تسقط إلا حصنا ،حصنا. كل من نبش عن سبب إصرار سعاد على التغرير بالمغفلات ،علم أنها  كذلك كانت يوما ، فتاة مغفلة ووديعة، وكذلك استدرجوها للشَّرَك  ..باتت تكره القطط المغمضة  العينين  وتستعذب الانتقام ممن حطمها في شخص  كل قطة  سهلة الاستدراج.
- ' ماكان يجب أن أكون ضعيفة سحقا للضعف والضعفاء'   قالت  سعاد يوما.
أصبحت الخطة  جاهزة..بإيعاز منها  ، تقرب علي من أمل.. همس معجبا على غفلة من زملاء القسم ..
-نبرتك  أعذب الشعر،
سيمفونية خلود تشكلني رقصة ..
رفة  جناح ..
تقلني  إلى شرفات ليلك  الباسم  
وعربدات الأحلام..
صادف تغريده  هوى في النفس..
-'رباه  كم هو عذب  نَغم هذا الهمس ..' قالت أمل.
 راودها كثيرا  .. لمس منها  ميلا   .
-'لكنها لازالت تتمنع ..'قال علي لسعاد مخافتا.
حفزته على مزيد من الدغدغة  في أفق الاعراض عنها عندما تتداعى منها كل وسائل المقاومة..  نفدت الخطة بإحكام ..وجاء العد العكسي أشعل فارس الأحلام فتيل الحيرة استعدادا للرحيل  وكذلك كان  ..هرعت أمل  الى حضن سعاد  تفضي لها بالسر..
)- لاعليك عزيزتي ، الزمن كفيل بإهدائك صديقا أبهى وأوفى..( قالت سعاد..ثم همهمت :
 )-ها قد سقط أول حصن  يا مغفلة .. (
أبدت سعاد  مؤازرتها لزميلة القسم في محنتها ..قدمتها  لمحمد  الموظف  الميسور والوسيم .قالت  في معرض الحديث عن العلاقات بين الذكور والاناث ..
)-أمل كانت فتاة نقية يا محمد ..(
علت وجه أمل حمرة ..طأطأت رأسها  .. وانسلت من بينهما كطيف  من عتمة...و بعد مدة من بدء علاقتهما  قضى منها وطرا ..بدأ يتخلف عن مواعيده ويعتذر بأعذار تشي  بالمراوغة ليفاجأها يوما بوجود علاقة بينه وبين سعاد ..حينها فقط أحست  أن ثمة مؤامرة حيكت ضدها ..
دخلت أمل فترة انطواء على النفس ..إلى أن كادت رياح الحزن والحنق من صنيع سعاد تعصف بسلامة اعصابها لولا انها توصلت يوما بمكالمة من غريب
ادعى أنه معجب بها منذ بضع سنوات ..لم تكن لديه الجرأة الكافية  لمفاتحتها في الموضوع .اعتبرت العرض في هذا الظرف بالتحديد مناسبا للخروج من مأزق الماضي القريب..بمجرد أن أنهى المكالمة ركب رقم سعاد مبشرا إياها أن الضحية سقطت في الطعم..المتكلم مرتزق  همه الوحيد جني المال مقابل تنفيذ مهام مهما كانت خستها .. يتعامل مع مجنديه عبر حساب بنكي ..لا تهمه معرفة وجوه عملائه ولا ضحاياه ..الخطة تكون محكمة بما لا يدع مجالا للخطإ.. سيحدق مليا بوجوه ضحاياه ساعة اللقاء المحتوم ،ولمس الاوراق النقدية عند نهاية المهمة يغنيه عن رؤية وجوه مجنديه..
أملت عيه سعاد اكتراء غرفة و كذلك فعل . مدها بالعنوان وضرب لأمل موعدا ،لم تتردد لحظة واحدة في قبوله..
)-لم يعد لدي  شيئ أخسره  الآن ( قالت سعاد...
وصف لها شكله ،ولون لباسه، بينما لم يهتم كثيرا لشكلها ولا للون لباسها ..المهم في الأمر ألا تخطأ العنوان ،ولا تتخلف عن ساعة الموعد ..)الرابعة بعد الزوال (.تأهب للقائها،دقت الساعة الرابعة .. الرابعة والنصف ، لم تأت بعد ..دقت الخامسة ..حال بين أمل والحضور في الموعد مشكل عائلي.استعجلت
سعاد معرفة الأخبار ،لم تنتظر مكالمته كما اتفقا . كانت تهم بطرق الباب عندما فتح ..أمسكها من نحرها ،رماها حيثما اتفق ،بدا كوحش تحت مفعول مخدر منحته جرأة أكبر على ارتكاب أبشع الجرائم دونما شعور بالشفقة أو الندم..  تتحدث إليه،تحاول إخباره أنها من جندته ، لكن ما من عقل في من تخاطب  ..رماها على السرير ،قاومته ،صرخت ،حاول  إسكاتها ..إنها  تختنق، وأخيرا  نال وطره ..مدت يدها الى مزهرية حديدية ،شجت رأسه ، بات دون حراك.
سمع الجيران الصراخ والجلبة  ، أبلغوا رجال الأمل ..هرعت الى الشارع ..حاصروها .. ألبست زوجا من الأصفاد ..جُرت كما تجر الشاة إلى المسلخ بينما أخرج شريكها في الخطة جثة هامدة ،تحت عيون أمل التي جاءت متأخرة.

فراشاتي

فراشاتي 


عرائس من قصب.. من قصب فقط  ..كانت تلك وسيلة اللعب المتاحة في الستينات لي ولكل البنات.لكني ثرت على الذات
حين خالفت الوسيلة المعتادة..
أحببت اللعب بعرائس تنبض بالحياة.كانت فراشات..  فراشات بيضاء رشيقة أتبعها في كل الحقول حافية القدمين أصول وأجول أسقط في حفرة مرة,ومرة أقذفها بحبات فول لم تجنَ بعدُ من الحقول لا أهتم للسعة شوكة ..أو ضربة شمس ,حب الفراشات الناعمة الملمس بدد في تقييمي كل الآلام..


ذات طيش, همست لي  صديقة بعبارة مغرية ..إن هته الفراشات الرقيقة إن ذهن طلاؤها على صدورنا الصغيرة صارت كبيرة في دقيقة..نصبح راشدات ..نتزوج ونحمل ونصبح أمهات,نلد صبيانا وبنات...فنلعب بهم عوض عرائس القصب والفراشات."
من أجل هته الغاية الكبيرة,أزهقنا أرواحا كثيرة في صفوف الفراشات. فلا صدورنا كبرت ولا أرحامنا حملت؟؟
فقط ,أرواح فراشاتنا البريئة أزهقت.فوا حسرتاه على فراشاتي!

مبلوك الولد

مبلوك الولد 

وضعت أمي خمس بنات كنت أوسطهن, أصبحت حاملا من جديد بعد فترة.. 

كنت أنا،أخواتي، والدي ،الجيران ،قطتنا وبقرة أبي وعنزة عمتي..فرحين بالحمل  
الجديد لعل المولود يكون ذكرا! 

وأخيرا جاء المخاض..أرسلتني أمي لأحضر"القابلة" سيدة عجوز يناديها الكل"حَنَا"  
أي جدتي. 


انطلقتُ حافية القدمين، عبر طريق السيارات لمسافة تفوق ثلاث كيلومترات أجري  


وأنا أردد : ' مي غتّولدْ ،مي غتّولدْ ‘..كنت أجري في طريق خال إلا مني ومن  

فراشات الحقول التي تتبعني... 

وأخيرا وصلت وأحضرت معي أمي خْدِيجَه.جئت أجرها جرا وأحفزها على الإسراع  

  بقولي : 

-إذا ولدت أمي ذكرا سيشتري لك أبي "طاقم أسنان " 

كانت المسكينة تكلف أرجلها الدقيقة المنهكة ما لا تطيق .. ويستمر التحفيز والجر 
 بين رُبوة ومنحدر إلى أن وصلت البيت.كانت منهكة خائرة القوى عندما هرع إليها  
أبي يقبل رأسها ويقول وهو يمزح كعادته: 




وْلِديها ,ِوْيلاَ كان المُولُودْ ذْكَرْ 



لك هدية ملفتة للنظر.. 


ما هي إلا لحظات حتى استهل المولود صارخا..هرولت أنا وأبي إلى باب الغرفة   

نسأل عن جنس المولود قالت أمي خديجة : 

-ها وحد العزري رورورو رووووي 

وبادرت بدوري أبارك لأبي المولود الذكر بلغة طفلة لا تحسن النطق أقول: 

-مبلوك لْوَلْد 

أحب والدي هدا الولد كثيرا وأحبنا بحبه..أكرمَنا به كرما إلى كرمِه المعتاد وزادت  

 أمي عزة وكرما ببركة الولد.