بحث هذه المدونة الإلكترونية

15 أكتوبر، 2016

شيماء والرعد

شيماء والرعد 


ابنتي شيماءذات الست سنوات,طفلة مرحة تعلو البسمة دوما محياها
يميزها حس النكتة والدعابة .في يوم ممطر وبينما هي عائدة من المدرسة
 أصبحت السماء تبرق وترعد ,كان يوما مشهودا في حياة طفلة
طرقت الباب وقد علا وجهها شحوب ,كلماتها متقطعة وأصيبت بتعتعة.فزعت لهول المشهد.
ما أن أطلت شيماء حتى علمت أنها أصيبت برهاب الظواهر  الطبيعية في سن مبكرة.
أوت الصغيرة إلى غرفتها ترتعد وتصم أذنيها بيديها الصغيرتين.
تصرخ تبكي وتسألني أن أحضنها مخافة أن يتوقف قلبها
نامت الصغيرة بعد جهد جهيد.في الصباح فتحت عيونها الجميلة ...
أطلقت لها العنان تجول في أرجاء الغرفةةكانت تتحسس صوت الرعد.. .
عندما دخلت وجلست قربها أداعب شعرها وأحثها على النهوظ
لكنها ترفض الذهاب إلى المدرسة وحدها فقررت مصاحبتها .
غادرت المدرسة مهرولة لا تلقي بالا لموطىء قدمها
فتسقط أرضا بين الحين والآخر...
أصبحت تعيش حبيسة حواسها تتحسس موضع قلبها تحسب دقاته المتسارعة
تحدق بأطرافها التي اُعترتها رجفة,تمسك بثيابي مخافة أن أتركها...
اُنتهى فصل الشتاء ,كسيت الارض حلة  بهيجة .وعادت شيماء لتصبح محورالأسرة من جديد ..انتهت السنة الدراسية  
قررنا  إدخال البهجة على قلبها وطي صفحة سنة أليمة...سافرنا ألى مدينة ساحلية
أصبحت حرة طليقة بين الرمال الذهبية ومياه البحر الزرقاء.كانت تأكل ما لذ وطاب من مثلجات ومشروبات .وكم  قصورا رملية شيدت والدها وأخواتها.
وكم أتحفت المصطافين بفكاهتها.جاء الدخول المدرسي
ذهبت إلى المدرسة لا تلقي بالا لشيىء
 كنا نراقب سلوكها عن بعد.هبت نسمات الفصل المطر من جديد
فسألتني إن كان الفصل الماطر سيعود من جديد.
أجبتها وقد اُجتاحت فؤادي مرارة أيام خلت وربما هي الآن تهم بعود على بدء
طاطات شيماء رأسها وجلست بعد أن كانت واقفة وأسندت وجهها إلى كفها وركزت بصرها على موطىء قدمها
علت وجهي  بسمة ذابلة منبعها الإحساس ببداية المعاناة من جديد ...
بقي الحال على ما هو عليه سنتين كاملتين .أصبحت  تتخلف عن المدرسة فضعف تحصيلها الدراسي .قررنا عرضها على أخصائي نفسي .
ومع ذلك لم تستطع التغلب على رهابها
ضاقت بنا الأرض بما رحبت واعترانا الخوف مما سيؤول إليه حال الطفلة.فاُحتسبا الأمر لله.في يوم من الأيام جلست أقرأ القرآن .
جاءت شيماء كعادتها وجلست في حضني
وبينما أقرأ توقفت عند قوله تعالى:(ويسبح الرعد بحمده…) فقت لها:
أرايت يا شيماء إن الرعد الذي يرهبك هو مخلوق مثلي ومثلك .قالت :وهل يمشي حافيا وتضربه أمه؟ قلت:لا ياُبنتي إنه مخلوق نسمع صوته ولا نراه
قالت مبتسمة:لماذا هل يلبس طاقية الإخفاء؟
قلت:خلق الله المخلوقات فمنها ما نرى كالإنسان ...ومنها ما لا
تقوى حواسنا على إدراكه كالرعد والريح والحرارة والملائكة…فهاته المخلوقات نحس أثرها ولا نراها فسبحان الله!
قالت :وهل الرعد يسبح كما تفعلين عقب الصلاة ؟
قلت:إن الصوت الذي يرعبك هو صوت تسبيح الرعد فهل دوي الرعد يخيفك حتى وإن كان مجرد تسبيح لله بطريقة مختلفة عن طريقة أمك ؟
قالت ريم وهي تقهقه :يالغبائي.كيف أخاف  صوت الرعد إنه مجرد تسبيح!
هرعت شيماء إلى الشارع تلعب مع صديقات الحي تحت زخات المطر وهي تردد قوله تعالى:
)ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته(



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بك زائري الكريم .