بحث هذه المدونة الإلكترونية

15 أكتوبر 2016

فتح وفتح





 التقيت صديقتي الجميلة سعيدة بعد سنوات من الفرقة ..سألتها عما فعلت بها الحياة  قالت: أفتح باب تلك العمارة وأغلقه صباحا ومساء.. وقد بدا جبينها  رطبا من عرق .
في  الصيف الموالي  لمحتها ترتاد مكانا, قيل لي إنها تفتح فيه  شهية الزبناء ...

فراشاتي

فراشاتي 


عرائس من قصب, من قصب فقط  ,كانت تلك وسيلة اللعب المتاحة في الستينات لي ولكل البنات. 
أما عني فقد ثرت على الذات حين خالفت الوسيلة المعتادة..
أحببت اللعب بعرائس تنبض بالحياة.كانت  فراشات بيضاء رشيقة أتبعها في كل الحقول حافية القدمين أصول وأجول أسقط في حفرة مرة,ومرة أقذفها بحبات فول لم تجنَ بعدُ من الحقول لا أهتم للسعة شوكة ..أو ضربة شمس ,حب الفراشات الناعمة الملمس بدد في تقييمي كل الآلام..

ذات طيش, همست لي  صديقة بعبارة مغرية :"إن هته الفراشات الرقيقة إن ذهن طلاؤها على صدورنا الصغيرة صارت كبيرة في دقيقة..نصبح راشدات ..نتزوج ونحمل ونصبح أمهات,نلد صبيانا وبنات...فنلعب بهم عوض عرائس القصب والفراشات."
من أجل هته الغاية الكبيرة,أزهقنا أرواحا كثيرة في صفوف الفراشات. فلا صدورنا كبرت ولا أرحامنا حملت؟؟
فقط ,أرواح فراشاتنا البريئة أزهقت.فوا حسرتاه على فراشاتي!

مبلوك الولد


وضعت أمي خمس بنات كنت أوسطهن, أصبحت حاملا من جديد بعد فترة.. 
كنت أنا،أخواتي، والدي ،الجيران ،قطتنا وبقرة أبي وعنزة عمتي..فرحين بالحمل  
الجديد لعل المولود يكون ذكرا! 
وأخيرا جاء المخاض..أرسلتني أمي لأحضر"القابلة" سيدة عجوز يناديها الكل"حَنَا"  
أي جدتي. 

انطلقتُ حافية القدمين، عبر طريق السيارات لمسافة تفوق ثلاث كيلومترات أجري  

وأنا أردد : ' مي غتّولدْ ،مي غتّولدْ ‘..كنت أجري في طريق خال إلا مني ومن  

فراشات الحقول التي تتبعني... 
وأخيرا وصلت وأحضرت معي أمي خْدِيجَه.جئت أجرها جرا وأحفزها على الإسراع  
  بقولي : 
-إذا ولدت أمي ذكرا سيدفع لك أبي ثمن "طقم أسنان " 
كانت المسكينة تكلف أرجلها الدقيقة المنهكة ما لا تطيق .. ويستمر التحفيز والجر 
 بين رُبوة ومنحدر إلى أن وصلت البيت.كانت منهكة خائرة القوى عندما هرع إليها  
أبي يقبل رأسها ويقول وهو يمزح كعادته:

وْلِديها ,ِوْيلاَ كان المُولُودْ ذْكَرْ 

لك هدية ملفتة للنظر.. 
ما هي إلا لحظات حتى استهل المولود صارخا..هرولت أنا وأبي إلى باب الغرفة   

نسأل عن جنس المولود قالت أمي خديجة : 

-ها وحد العزري رورورو رووووي 

وبادرت بدوري أبارك لأبي المولود الذكر بلغة طفلة لا تحسن النطق أقول: 

-مبلوك لْوَلْد 

أحب والدي هدا الولد كثيرا وأحبنا بحبه..أكرمَنا به كرما إلى كرمِه المعتاد وزادت  

 أمي عزة وكرما ببركة الولد.

على مشارف البلوغ

على مشارف البلوغ


انسابت ومضات من كل الخلايا، حفرت أخاديد عميقة في كياني،فجَّرتْ منابع نشوة   
فريدة ،حلوة المذاق لذيذة ،زهت بها النفس فحلّقتُ خارج دنيا الحس.. 

استعجلتُ نسمات البلوغ والحرية لأتذوق طعم الأنوثة وأنهل من نبع البالغات...  

امتطيت قطار الحياة..وهاهي امرأة تجر جسدا ممشوقا فارع الطول، تلوك علكة في 

 تُؤَدة، تزفها إلينا الأنوثة في مواكب عطور باريسية أخاذة،  ترتدي فستانا ورديا  

 ،طُرِّز عند النحر، والخصر، بخيوط حريرية نفيسة، مكشوف حذو الظهر، يعلو  

الركبتين مقرفصا،يتأمل الساقين ترشقهما سهام الأبصار في انتشاء ..أسرفت في 

 تبرجها إلى حد ملفت للنظر ... أطرقت السمع، فإذا همهمات، وقهقهات، تدوي في

 المكان، تمشي الهوينى  ،لاهية عن الهمز واللمز ،تحط خطوات مثقلة بالأنوثة  

كأنها تتفادى منابت الشوك ، تجر كرسيا وتجلس قربي،تأملت محياها ، تركت لدي 

 ابتسامتها العريضة وحيويتها انطباعا جميلا. بدت لي الحياة جدولا سهل  

الاجتياز ،كأسا عذب الرشفة ، وها أنا أعانق شواطئ الحياة في ظلمة  

أعماقي،وأخوض غمار أحلام غير مكتملة المعالم ،أحاول تسطير خطط مستقبلية  

على مرأى ومسمع من كل الحواس، تحتَ ضغط جسد يتنفس  عبق الأنوثة،فأصبحتُ  
محاصرة بجسد في قمة الثوران، يأبى إلا أن يسقيني من كأس أنوثتي حتى آخر  

قطرة ،أسكتُ نبراته،أتجاهل زوبعة يثيرها في كأسي انتصارا لرغبته،فأرجأُها إلى 

 حين،وأنزوي في ركن من أركان روحي أتأمل غربتي في جسدي.. 

تجاذبنا أطراف الحديث مطولا،تلت على مسامعي تراتيل عكوفها في محاريب العشق  
،سقتني مر ما تذوقته من معاناة في مسيرة البحث عن المتعة.حينها فقط زلزلت  

زلزالا، وتمنيت لو أنني بقيت طفلة بريئة ،أعيد فك ضفائري عنوة كل مرة لتحملني  
أمي وتمشط  شعري  ،وأبقى طويلا في حضنها  الآمِنِ ..تمنيت لو أنني  بقيت في  

رحمها فهو لي أرحمُ . 

همست لي وهي تقاوم دمعات حارقات 

-أنا أسيرة صدر مُثقل بركام عَفَنِِ حصيلة سنوات ضياع في شاطئ شهوة جامحة بلا قيود...تطاردني اللعنة في خلوتي,تترصد خطواتي عند بَهْوِ الانحسار عن شواطئ المتعة نكاية في توبتي ،تمتطي صهوة غدي تشتت راحتي ،  تنغص بسمتي ساعة الخلوة فيتحجر الدمع في مقلتي ندما على ما كان ....
-وما الذي كان سيدتي؟
تحاول إجابتي  فيفلت منها السَّرْدُ ويتعثر لسانها في حواجز الارتباك ..تبلع عباراتها على مضضِِ وتنسكب منها العبرات...
يحتدم الصراع بينها وبين الذكرى تحت ظل نبضها المتسارع ، وأخيرا تنطق وتقول :
-لا تخدعنك المظاهر,فدهاليز روحي عذاب كلها ..
بينما أنا  أترقب اُنقشاع غيوم لبدت سماء عودتي إلى السبيل السوي طويلا,يخبرني الطبيب أنني مصابة بمرض فقدان المناعة المكتسبة ..هو مرض قاتل وأنا في مرحلة العد العكسي الآن..
وبينما صوتها يجلجل على مسامعي, ينتابني مغص شديد في أسفل بطني ,أفقت من نومي وأمي تطمئنني أن الدم الذي يخضب ثيابي هو إيذان بالبلوغ..

على تخوم الطفولة


على تخوم الطفولة 


كلما ساقني الحنين خلف الخطى إلى مسقط رأسي،تنفرج أسارير المحيا،تنحسر زفرات الضيق ،ويبتهج القلب، وتتبدد سحابة الكدر والانقباض..فهذه ألوان أقحوان المروج تمد  لي يد الترحاب، وسواقي الجوار تزف إلى مسامعي خرير الماء يعزف ألحان الخلود ،وشقشقة العصافير تدوي ،إيذانا بالسرور..رباه كم أشتاق إلى أبي ،ها صوته يجلجل ،وها هي الذكرى تزف إلي صوته  وهو يصارع العجل السمين  المزركش بياضا وسواد ا:
- ناوليني السكين ، فقد يرفسك الثور يا مليكة  ...
سكان القرية يلقبون والدي ) البهجة(    نسبة لأصله المراكشي  ، ولكونه كان  مبتهجا على الدوام..
كم تمنى لو كنت  ذكرا،أُميل الطاقية المراكشية على الجانب عندما أكبر،ألبس جلبابا تقليديا، وأخرج يدي من فتحة الجيب ،كما ورث هو عن أجداده ،  أحمل شكارة جلدية من الصنع التقليدي الرفيع لجلود بلادي، وتستقر لحظة اهتزازها على الخصر ،فينادونني البهجة الصغير..كانت أغاني حميد الزاهر تصدح في البيت وفي المجزرة ..كان يحبه كثيرا .لقد كان زوجا لإحدى  عماته..
آه، كم يشع بريق عينيه لهفة ،كلما رآى  عبد الله، وإدريس ،ونور الدين، أبناء صديقه عمي أحمد  .. !
أشفق على أمي وبقوة ولهذا، أقرر أن أصبح طفلا بطريقتي، لأحقق أمنية والدي:
كان أبي  يوما منهمكا في حديثه  عن  طعم أن يكون للمرء أولادا  ذكورا ..لمحت أمي تطأطئ رأسها وقد اغرورقت عيناها دمعا ،أواه، كم تمنيت لو أني أستطيع لثم فؤادها ببلسم شافٍ..صبرا أماه، الله هو المعطي المانع ..ازدان فراشك بخمس جوهرات في سن الزهور، بينما يكاد قلبه يتفطر على ولد، مجرد ولد، يعلم الله إن كان سيكون جوهرة، أو قطعة حديد صَدِئة ...؟؟
حز المشهد في قلبي ،آلمني كثيرا، المسكينة، ينقصها أن تستأجر رحما تدفع لأبي  عدد ما شاء من ذكور، لمزيد من الانتشاء  برجولته.. ؟ !
أخذت سروال أبي من حبل الغسيل، تسللت إلى غرفتي، أوصدت الباب، وأطلقت العنان لأناملي الصغيرة تقص شعري، حتى أتيت على آخر شعرة فيه ،ثم أخرجت من تحتي سروال أبي الطويل العريض ..قصصت أرجله فلبسته.
اِفتقداني  فقاما يبحثان عني،طرقا الباب ،دخلا الغرفة،هالهما المشهد  !رأياني كعمود ظل أقف أسامر طيفي ،أحوم حول محوري ،وقد اعتمرت قبعة أكبر من حجم رأسي ،و تنزل على جبهتي حتى تغطي عيوني ،أرفعها حذو منابت الشعر، فتعود لتنزلق بينما يدي الأخرى  تمسك السروال في إصرار، حتى لا ينزل عن خصري النحيل..
في رباطة جأش تقدمت صوبهما و أنا أقول : أبي أمي، اسمي الآن : عبد  الملك،لن ألبس بعد اليوم تنورة، كما ولن أطيل شعري ،أنا هو الطفل الذي لم تُرزقاه .. وكفاك الله يا أمي شر النبش عن بويضة ذكر في عشك، عبثا تفعلين،  فلتقرِّي عينا..
سأبدأ حياة جديدة ،أتسلل إلى تجمعات الصبيان، ألعب الكرة ، وأسوق الجديان إلى المرعي ،أحفر السواقي، وأستحم بالوديان.،وحين أكبر سأصبح ساعدك الأيمن يا أبي.،أذبح الخراف والثيران ..فهل هذا كاف لأصبح ذكرا؟
أخذني في حضنه ورصع جبيني بقبلة ،كانت قبلة تحمل من الحنان ما لو وزع على ألأطفال المحرومين لكفاهم.قبلني وهو يقول في سرَّة :
-بارك الله فيك يا بنتي..
علت محيا أمي بسمة ذابلة، تقول هيهات هيهات..أنىَّ لذكر أن يولد من حَزِّ جدائل البنات !؟
والد ي جزار القرية المحبوب، كانت مجزرته تبعد عن البيت قرابة ربع ساعة مشيا على الأقدام ،في سن السادسة دخلت المدرسة وكانت مدرستي تبعد عن المجزرة بخطوات فقط.
كنت أغادرها على الساعة الحادية عشرة صباحا فأقصد المجزرة والسعادة تطل من عيوني،ما أن أصل حتى أرمي محفظتي أرضا وأستعد لوضع طاجين مغربي على مجمر الفحم ،فأظل أرقبه مخافة أن يذبل الجمر، أو أن يشح ماء الطاجين ..فلا أبرحه حتى ينضج.
اعتدت على تناول الغذاء مع والدي، والبقاء صحبته حتى التاسعة ليلا..
ألفت الوقوف ،أتأمل حركاته وهو يسلخ ذبائحه ،ألوح بنعلي البلاستيكي وأنتعل الحفاء كما يفعل صبيان الحي فأحمل دلوا أملأه عن آخره من مجرى مائي قرب مكان الذبح وأناوله إياه.فأنهمك في جر الجلد لأعرضه على الشمس وأنثر عليه زخات ملح وبعد الانتهاء أتفنن في طيه وتركه مكانه حتى يحين وقت إضافته إلى قائمة الجلود التي ترسل بعد أيام  إلى مدينة فاس حيث المدابغ العريقة والمعلمين والمتعلمين ممن يصنع من جلود والدي تحفا جميلة تفخر بها الصناعة التقليدية المغربية.
كنت  ألهث من فرط التعب لكنني لا أستسلم.يتأملني الزبناء فيربتون على كتفي وينادونني )عبيبيس( تصغير اسم والدي عباس ..أزداد زهوا وفرحا ويزداد حماسي جرعة إلى جرعتي الأصلية.أعود  ألتقط قوائم الثور واحدة تلو الأخرى وأرصها على طاولة صنعت خصيصا لاستقبال باقي أجزاء الثور كالرأس والكبد والطحال لأبيعها بالتقسيط.
ألفت جو المجزرة وألفني الزبناء ،أصبحت مع مرور الوقت أتقن السلخ وتقطيع اللحم .. خلال أيام العطل يخرج إلى السوق مطمئنا وقد أوصى أمي بإرسالي إلى المجزرة ..في البدء كنت لا أقوى على تقطيع اللحم فلا يغادر حتى يقطع أكبر كمية منه وحينها أبقى ملزمة بوزن اللحم وتحصيل الأثمنة وحسن التعامل مع الزبناء.. لطالما أوصاني بالسماح لأشخاص بعينهم بأخذ اللحم دينا شرط تسجيل الاسم والكمية في سجل خاص يسميه والدي : )سجل الطلق(لكن كثيرا ما كنت أمتطي هوى نفسي وأرفض مداينة زبناء بعينهم لا لشيء سوى أنهم  لا يروقون لي متحدية بذلك أوامر والدي..الذي استطاع الاعتماد علي حتى أصبحت فعلا ساعده الأيمن.. حظيت بشعبية كبيرة بين التلاميذ حين كنت آوي إلى مجرى مائي كبير في القرية صحبة زملاء القسم ,أمسك بالضفادع أفصل عنقها عن صدرها لأني كنت أكره منظرها..علم المعلمون بالخبر فكانوا يعجبون لأمري وكان أحدهم يقول لي على الملإ :
-       والدك جزار بهائم وأنت جزارة ضفادع..
لأبي مكان حبيب إلى قلبه كان لا يبرحه ..هناك في الجانب الأيسر للمجزرة قرب الطاحونة القديمة حيث كروم العنب والعناقيد المتدلية تحت ظلها الوارف وحيث دكان عمي لحسن السوسي بائع المواد الغذائية  ..كلما غاب والدي أسرعت في اقتناء قارورة من فئة 1لتر من مشروب »كوكا كولا «  علبة سردين و قطعة خبز بطول ساقي   أنكب عليها ألتهمها في نهم وما أن ألتهم ربع الربع فقط، حتى تمتلأ معدتي فأسارع إلى أحد المجاري أسكب مابقي في الزجاجة وأعيدها إلى عمي لحسن ..أما ماتبقى من الخبز فمصيره حاوية الأزبال مخافة أن يعاتبني  والدي على تبديري..   كانت حياتي زاخرة بأحداث وتجارب لم تعشها الفتيات في سني بما فيهن أخواتي ..
سنة 1970م أصبحت أمي حاملا للمرة السادسة على التوالي مع العلم أننا كنا جميعا كما يقولون ) :راضعين الغيال (لأنها ما أن تضع حتى تصبح حاملا في أقرب فرصة بحثا عن مولود ذكر طبعا ..كنت في سن الخامسة عندما وضعت أمي طفلا .باركت القرية كلها المولود الجديد ,ذبح والدي بقرة صفراء فاقع لونها وكبشا أقرنا,أطعم الضيوف وصنع لأمي (الخليع )فهي تتناوله بكثرة أثناء  النفاس وأثناء الوحم لعلها تلد مولودا ذكرا.. هاته المرة  وبعد مرور أربعين يوما ، أخلفت بطن أمي الميعاد ..لم تحمل أبدا,انتظر والدي ست سنوات سنة تلو الأخرى لعل الله يرزقه ذكرا آخر ...
كنت في سن الحادية عشرة عندما أمطر قضاء الله وقدره أبي، خمس رصاصا أردته  على الفور قتيلا ..

قالب سكر



قالب سكر 


في يوم من الايام,وفي سن فقد فيه الزمان والمكان ثقل الوزن.كانت أحلامي صغيرة صغر حجمي .وكان الحاضر والمستقبل معا قد سجنا بين جدران رضاعتي اللذيذة وفرشتي الوثيرة .
لم تكن عيوني ترى أبعد من حدود أنفي.. لكنها يوما أبصرت قالب سكر ...حبوت حتى وصلت إليه فسول لي فضولي محاولة ركوبه ،حاولت.. لكني عبثا فعلت ..عجزت ..حضنته .. وطفقت ألحسه كما أفعل مع كل ما تلمسه يدي. دخلت تحت سرير الوالدين،داعب النوم جفوني فتوسدت القالب ونمت
أنهت أمي أشغال البيت ثم عادت لتتفقدني .بحثت في الأرجاء ولما لم تجدني هرعت إلى الشارع تصرخ أن أغيثوني .فأنا لا أجد ابنتي.!
ظن البعض أني خطفت أو أني سقطت في بئر الحي المهجورة والمسواة مع الأرض .
تفرق الأهل والجيران بين الأزقة كل يبحث في مكان . ..
كان الوقت ليلا والقمر بدرا.. كلما لمحوا كيس قمامة على حافة منزل حسبوه جثتي الهامدة فسارعوا لاستطلاع الأمر.
استمر الوضع على ما هو عليه قرابة الساعتين..
انتهى بهم المطاف بالنزول إلى قعر البئر لكن دون فائدة تذكر .عاد الكل يجر ذيول الخيبة والأسف .
دخلت أمي غرفتها منهارة. . تعالت أصوات الحضور وتعالى بكاء أفراد العائلة...أفزعني الضجيج فأفقت باكية ..لم يصدق الناس ما سمعوه بل ظنوا أنها مجرد موجة هلوسة تطرق باب مخيلتهم .
هرول والدي بل الجميع إلى مكان انبعاث الصوت فإذا بهم يجدونني أتوسد قالب سكر تحت سرير أمي.
انقلب الهم فرحا وتعالت الضحكات . .كنت أنظر إلى تلك الوجوه المبتسمة وأنا في غمرة فزعي فأصبحت بدوري أضحك...


خصام

خصام

وحيدة ،تتقلب ،تتحسس وسادتها  الخالية ،وفرشتها الباردة  
تعاتب  المرأة التي بداخلها :..كم كومة من حطب،تظنينها،  
تشعل دفئ هذا الجسد؟..

غفلة


مفكر


مواجهة


قتيل


ملعون


فكرة


كيد في النحر


حاج


طلاق


انتصار


هروب


إرث


عشق


ضغط



ضغط

قال لعروسه:(أنت كالتعيئة ) كلما حاولت إدخالك (بيتي) ترفضك أمي.. 
لم أكن أعلم أنك(رقم) سبق استعماله.

11 فبراير 2016

إسم على مسمى






أثناء شجارهما ,قال الزوج : لو كنت أعلم أن اسمك صخرة ..لما كان صداقك غير 
مطرقة.

تعويذة




خرج  من تعويذة (العرافة)،قال للزبونة: أتيتك بعريس قبل أن يرتد إليك 

طرفك ..هل أنت قابلة ؟قالت ..أنا أستاذة..أقصد هل أنت راضية؟ 


قالت ..بل أنا فاطمة.

تبعية



تبعية

قال لعروسه..أنت( كالتعيئة )كلما حاولت إدخالك (بيتي) ترفضك أمي..لم
أكن أعلم أنك(رقم) سبق استعماله.


فأل




زفوها إلى عريس  ثمانيني.  ألبسوها كل الألوان، احتفظوا بالأبيض إلى حين..

بوح الصمت



زفت فلسطين الفتاة البدوية إلى عريسها في قطاع غزة ..
سارت في موكب الاحتفال حفنة من الجيران..
ترجلت من الحافلة .. وأمسكت بطرف ثوبها استعدادا للمسير.
تهاطلت زخات زغردات إعلانا عن الفرح وحفاوة الاستقبال..
تفحصت فلسطين الوجوه لعلها ترمق وجها يشبه ملامح أمها أو والدها أو إخوتها
أو أحدا ممن استشهدوا في غارة غاشمة على البلدة في السنة الماضية بينما
تمنت لو أن تلك الوجوه قربها تشاركها سعادتها ..
أمسك العريس يدها ,دخلت غرفتها وسكتت عن الكلام المباح قيد زفرات وآلام..
وذات إفصاح نثرت عبارات مبحوحة جريحة كسيحة ,بينما كان العريس يتأهب لشطحاته ,ينثر الورود ويشعل الشموع إحتفاء بليلة العمر..
في لحظة أنس عادت فلسطين تتهجى لغة البوح من جديد ..
فحتى يوم عرسها لم تنس الحقول الملتهبة والشوارع المقفرة إلا من نبض متسارع عند منعطف كل شارع, هناك حيث البوح ينازع .
بكت أراضي البلدة المصادرة .. و أطرافها الملتهبة وحرماتها المنتهكة..
على إثر الإغتصاب القسري المتكرر أمام أعين لا تنام إلا في خدر التجاهل واللامبالاة..
صدحت فلسطين بعد خرس لتدين التجاهل والقهر..
وأخذت على عاتقها وعدا بأن تقلد الطبيعة إكراما لفلسطين ... ستصبح بطنا تدفع لأرض تبلع ...






تشتت





غرق الزوج  في بحر الواقع.. غرقت الزوجة والأبناء في العالم الافتراضي . 





أُشرِبَ رُهابا




رأى فيما يرى النائم  أسنانه تسقط جملة واحدة،
فُُسِّر الحلم على أن عمره سيطول..
جن جنونه ..لزم ركنا من شارع .
لبس الكفن وانتظر الموت...

تجاهل





في عيد زواجهما ،
لبست فستانا أحمر، تزينت  ،وأشعلت الشموع...
أمسك الزوج مجلة نسائية .. قال.. يالجمال فستان هاته العارضة !

وراءه ..وراءه




وراءه ..وراءه

كانت وراءه امرأة وكان عظيما..حار فكري كيف سقط في الهاوية؟!